ابن العربي

657

أحكام القرآن

يتقذرها العبد ، فيكفّ عنها ، قربانا بالنجاسة وشربا بالتحريم ، فالحكم بنجاستها يوجب التحريم . المسألة الرابعة - قوله تعالى : فَاجْتَنِبُوهُ : يريد أبعدوه ، واجعلوه ناحية ؛ وهذا أمر باجتنابها ، والأمر على الوجوب لا سيما وقد علق به الفلاح . الآية الثالثة والعشرون - قوله تعالى « 1 » : إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ . وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ . فيها أربع مسائل : المسألة الأولى - نزلت « 2 » في قبيلتين من الأنصار شربوا الخمر وانتشوا ، فعبث بعضهم ببعض ، فلما صحوا ، ورأى بعضهم في وجه بعض آثار ما فعلوا ، وكانوا إخوة ليس في قلوبهم ضغائن ، فجعل الرجل يقول : لو كان أخي بي رحيما ما فعل هذا بي ، فحدثت بينهم الضغائن ، فأنزل اللّه تعالى : إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ . . . الآية . المسألة الثانية - قوله تعالى : وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ : كما فعل بعلىّ ، وروى : بعبد الرحمن بن عوف - في الصلاة حين أمّ الناس ، فقرأ : قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون ، وأنا عابد ما عبدتم . المسألة الثالثة - قوله تعالى : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ : فقال عمر : انتهينا . حين علم أنّ هذا وعيد شديد ، وأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم مناديه أن ينادى في سكك المدينة : ألا إن الخمر قد حرمت ؛ فكسرت الدّنان ، وأريقت الخمر حتى جرت في سكك المدينة ، وما كان خمرهم يومئذ إلا من البسر والتمر ، وهذا ثابت صحيح . المسألة الرابعة - قوله تعالى : وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا : وهذا تأكيد للتحريم ، وتشديد في الوعيد . قال : فإن تولّيتم فليس على الرسول

--> ( 1 ) الآية الواحدة والتسعون ، والثانية والتسعون . ( 2 ) والقرطبي : 6 - 292